كفى من العبث برصيدنا الحقوقي | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

كفى من العبث برصيدنا الحقوقي

  • عبد اللطيف وهبي
  • كتب يوم الإثنين 20 أكتوبر 2014 م على الساعة 9:50
معلومات عن الصورة : عبد اللطيف وهبي
قامت ضجة كبرى في بلادنا خلال المدة الأخيرة حول المسألة الحقوقية، فبعد الإنصاف والمصالحة وبعد دستور 2011 وبعد شعارات وشعارات يقف العالم متهما المغرب بعدم احترام حقوق الإنسان.
كان من الممكن أن نتعامل مع الموضوع مؤسساتيا من خلال التفكير في وسائل برلمانية للتحقق من مدى خرق هذه الحكومة للثابت الرابع من ثوابت الدولة المنصوص عليه صراحة في الدستور، ولكن يبدو أن الجميع ارتكن إلى الدفاع عن الذات وعن الوطن ولكن بشكل مغلوط، ليس عيبا أن نعيش في وطننا تجاوزات ولكن العيب كل العيب أن نسكت عنها أو نحاول تبريرها أو نغالط أنفسنا معتقدين أننا نغالط غيرنا حول التجاوزات، لأننا سنكون فعلا في نظر الآخرين غير ناضجين ديمقراطيا أو على الأقل من مغفلي القرن الواحد والعشرين.
فوزير الداخلية يتهم الجمعيات الحقوقية ووزير العدل والحريات يتبرأ، وأصبحنا أمام حكومتين إحداهما تحمل الجزرة وأخرى تحمل العصا، فتضيع الحقوق وتنتهك الحريات وهو ما لا يمكن قبوله في زمن نتشدق فيه بأننا في المغرب بلد حقوق الإنسان وبلد الديمقراطية وبلد الحق والقانون.
إن الجمعيات الحقوقية مكون أساسي من المكونات الطبيعية للدولة في تعاملها مع مواطنيها، فالسلطة والعنف المشروع ومختلف الوسائل التي تملكها الحكومات لا يمكن من مراقبتها والحد من سطوتها إلا بواسطة مجتمع مدني وحقوقي يملك من القدرة الكافية على المواجهة و على إدارة الأمور، وعندما نمس بهذه المؤسسات فإننا نخل بأكبر التزام للدولة في مجال حقوق الإنسان، كما أننا نهز أركان التوازن الذي يضمن الاستقرار والاستمرارية.
فإذا كان المشرع قد وضع القوانين فيما يخص تمويل الجمعيات ومجال اشتغال هذه المنظمات الحقوقية والمدنية، فلا يجوز المساس بشرعيتها أو إصدار تصريحات تشكك في وطنيتها أو عملها، إذ لا يجوز لوزير الداخلية الذي يعتبر أحد المسؤولين الأساسيين لضمان احترام الحقوق والحريات في البلاد أن يتجاوز الحدود القانونية والأخلاقية واللياقة السياسية لضرب مكونات المجتمع المدني والحقوقي لحسابات ضيقة أو سياسوية مرحلية، وذلك لا يليق برجالات تسير الشأن العام أي تسير دواليب الدولة.
أما وزير العدل فقصته قصة أخرى بحيث أنه ليست له القدرة على أن يفصل بين ممارسة لقناعات يدعيها سياسيا وتنظيميا، وبين القيام بوظيفته الراهنة بدعوى أنه الآن يقوم بإدارة الشأن العام، فهذه الانفصامية في الشخصية مثيرة ليس للاشمئزاز فقط ولكن للشفقة، ويبدو أنه انتقلنا من الازدواجية في الشخصية إلى الازدواجية في المواقف وإلى العبثية الأخلاقية.
إن للديمقراطية مخاطرها و انزلاقاتها وعلى الدولة القوية التي تلتزم وفقا لنصوص دستورية وكذلك لتوجهات رئيس الدولة أن تقبل بوجود الفكر المناقض لها وليس المخالف فقط، لذلك فلا يمكن لتقنوقراطي خرج من أحضان الإدارة أن يهاجم من موقعه الرصيد المجتمعي الحقوقي لأنها محاولة تسعى نحو تدمير فضائنا الحقوقي بهذه الرعونة اللفظية التي تمس مكوناتنا الحقوقية وتوجهاتنا الديمقراطية ومكاسبنا الوطنية، فلا يمكن أن نقبل أن كل ما بنيناه بشكل جماعي بعد سنوات الرصاص والإنصاف والمصالحة وخطابات رئيس الدولة، أن يمس المواطن المغربي في ممارسته حقوقه الحقوقية، وفي أن ينتظم ويتحرك في مجتمع مدني مستقل وجريء وشجاع، وإذا كان من أحد لم يستوعب بعد أن الدول التي لم تخرج سالمة من الربيع العربي فلأنها لم يكن لديها القدرة على فهم المرحلة و الجرأة على فتح الملفات والعبقرية في خلق فضاءات هامة من الحريات والحقوق في دولهم.
أما عندما يكون وزير الداخلية يضرب أخماسا في أسداس عند ممارسة مهامه، و وزيرا للعدل يتمسك بعذرية وهمية حقوقية لمكونه السياسي ولخطابه الشعبوي فقط لكون جمعية حقوقية أو مدنية انتقدتهما، أو لأن جمعية تتحرك وفق المفهوم الدولي والكوني لحقوق الإنسان، فإن على وزير الداخلية ووزير العدل والحريات أن يفهما أن الاعتزاز بالهوية المغربية والوطنية التي تحدث عنها جلالة الملك هو عدم السكوت عن الخروقات، وحماية مكتسباتنا الحقوقية، بل يجب أن لا ننسى أن بلدنا قطعت مراحل هامة وامتلكت الشجاعة في مواجهة خروقاتها الحقوقية، لبناء علاقة متميزة بين النظام والدولة والشعب، ولأننا نؤمن أن المكتسبات في مجال حقوق الإنسان لا يمكن أن تتم إلا بواسطة مجتمعات مدنية وحقوقية، فإن الدولة لن ترقى إلى قيمتها الإنسانية إلا عندما تفهم جميع مكوناتها البشرية أن التدافع الحقوقي هو ضمانة الجميع في بناء دولة الحق والقانون.
نائب رئيس مجلس النواب

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة