نهاية طاغية وبداية طغاة جدد | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

نهاية طاغية وبداية طغاة جدد

  • عمر الكردي
  • كتب يوم الإثنين 20 أكتوبر 2014 م على الساعة 17:16

يستقبل الليبيون الذكرى الثالثة لمقتل القذافي وهم منقسمون أشد الانقسام، فالكثير منهم الذين ساندوا ثورة 17 فبراير يشعرون اليوم بالندم حتى أنهم توقفوا عن وصفها بالثورة، أما الذين لا يزالون يساندون هذه الثورة ويستخدمون شعاراتها للوصول إلى مآربهم، فهم غالبا من رجال المليشيات التي تسيطر على بعض المدن هنا وهناك.
بعض الليبيين وخاصة المهجرين في الخارج لا يزالون يتعلقون بالقذافي، وبعضهم لا يصدق أنه قتل، ويقارنون عهده بالعهد المضطرب الذي تمر به ليبيا، وينفون أنه كان طاغية نكل بالليبيين طوال أكثر من أربعة عقود. في الذكرى الثالثة لمقتل الطاغية يدرك أغلب الليبيين أن رحيل الطاغية لا يعني نهاية الطغيان، فظهور القذافي وتحوله إلى طاغية يؤكد أن الطغيان متجذر في الثقافة والبيئة الليبية، وحتى إذا استبدلنا القذافي بأي ليبي آخر فحتما سيظهر الطاغية، مثلما ظهر في كل تاريخ ليبيا، والدليل على ذلك هو كل هؤلاء الطغاة الذين تعج بهم البلاد، بعد أن سيطروا على السلاح، الذي أصبح خطابهم الوحيد في وجه الجميع.
لا أحد يدعي بأنه فجر ثورة فبراير، إلا إذا اعتبرنا النساء المسنات اللواتي كن يتظاهرن كل يوم سبت في بنغازي، مطالبات بالكشف عن مصير أبنائهن الذين قتلوا في مجزرة سجن أبو سليم، هن من فجر الثورة، كما أننا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار التصحر الذي صنعه القذافي في المجتمع والدولة الليبية، بحيث ينهار كل شيء عندما يغادر المسرح، وهذا ما حدث بالفعل. فالقذافي انتقم من الليبيين وهو حي، وانتقم منهم وهو ميت، فبعد مقتله اكتشفنا أنه لم يترك جيشا وطنيا يحمي التراب الوطني والسلم الاجتماعي، كما أنه لم يترك دولة بالمفهوم الحديث للدولة. فبمجرد اقتراب الثوار من طرابلس اختفى القذافي واختفى معه رجال الخيمة، ودخلت البلاد إلى مرحلة من الفوضى غير المسبوقة. وكان على الليبيين أن يبدوأوا من الصفر، فالتراث الذي تركه العهد الملكي اختفى بالكامل في عهد القذافي، والإدارات المستقلة اختفت منذ أن نصب القذافي خيمته في باب العزيزية، وأصبح يوجه الجميع بالهاتف ومن خلال قسم المعلومات و »قلم القائد ». ثمة من يرى أن سيناريو التوريث كان أفضل السيناريوهات للتغيير في ليبيا، فبعد أن يبني سيف الإسلام القذافي يمكن التخلص منه خلال عقد واحد، ولكن البعض الآخر يرى أن سيناريو التوريث سيفضي إلى نزاعات دموية بين أبناء القذافي، وستنقسم ليبيا مثلما هي منقسمة اليوم وسيسيل الدم مثلما يسيل اليوم.
ولأننا لا نستطيع تغيير التاريخ فعلينا أن نعمل على إخراج البلاد من عنق الزجاجة، بدلا من الترحم على عهد الطاغية، أو استخدام ثورة فبرابر، مثلما استخدم القذافي « ثورة سبتمبر » فشنق باسمها وقتل ونفى وسجن كل معارض.Capture d’écran 2014-10-20 à 17.29.47

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة