الرئيسية / 8 مارس / سعيدة المنبهي الماركسية التي أوصت الجميع أن "يتذكروها بفرح"

سعيدة المنبهي الماركسية التي أوصت الجميع أن "يتذكروها بفرح"

8 مارس حدث في مثل هذا اليوم
مهداوي فاروق 11 ديسمبر 2019 - 16:05
A+ / A-

“تذكروني بفرح فأنا وإن كان جسدي بين القضبان الموحشة فإن روحي العاتية مخترقة لأسوار السجن العالية وبواباته الموصدة وأصفاده وسياط الجلادين الذين أهدوني إلى الموت، أما جراحي فباسمة، محلقة بحرية، بحب متناه، تضحية فريدة، وبذل مستميت…”

كلمات ليس ككل الكلمات، كلمات كتبت بدماء الأظافر حسب ما رواه رفيقها عبد اللطيف اللعبي، كلمات كتبت تحت نير العذاب، عذاب السجان القاسي، وعذاب الدخول في الاضراب عن الطعام، قد لا تعتبر سعيدة معركة الأمعاء الفارغة عذاب، لكن ما أنا متيقن منه أنها اعتبرته طريق نحو الشهادة، استشهاد سينير الدرب نحو مغرب لا صوت يعلو فوقه غير الصوت كداح الوطن والمضطهدين.

في بيئة مناضلة..هكذا نشأت سعيدة لمنبهي

ازدادت المنبهي في حي شعبي اسمه رياض الزيتون، بمدينة مراكش، سنة 1952، حيث كانت طفولتها ونشأتها عادية، تقول عنها والدتها: “لم أجد صعوبة في تربيتها، كانت متواضعة، مجتهدة، تطالع باستمرار، تحب الأطفال، وكانت دائما وهي في طريقها إلى البيت، تصحب معها الأطفال الرعاة قصد إطعامهم، وبدورهم كانوا يعترضون طريقها ليقدموا لها الزهور”.

نالت شهادة الباكالوريا في ثانوية أبي العباس السبتي مراكش، سنة 1971، لتسافر بعد ذلك إلى العاصمة الرباط، لتتم دراستها الجامعية، ثم ستحصل بعد ذلك على إجازة في الدراسات الإنجليزية في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس. لم تتأخر كثيرا حتى التحقت بالمركز الجهوي للتربية والتكوين بذات المدينة، فأصبحت أستاذة بالسلك الأول، تدرس اللغة الفرنسية بإعدادية الخوارزمي في الرباط.

عرفت بين رفاقها وهي مناضلة في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، قبل أن تلتحق بالاتحاد المغربي للشغل، ليستقر بها شغفها النضالي في الأخير، بمنظمة “إلى الأمام” ذات التوجه الماركسي لينيني.

يشار إلى أن سعيدة المنبهي أخت المناضل عزيز المنبهي، رئيس اللاتحاد الوطني لطلبة المغرب بعد مؤتمره الخامس العشر لسنة 1972، الذي بدوره اختطف سنة 1973 وعذب وسجن، قبل أن يفرج عنه بعد أربع سنوات، ليغادر المغرب ولم يعد إليه إلا سنة 1994.

المنبهي.. من تبني الماركسية اللينينية إلى شرف الاستشهاد

بدايات انخراط المنبهي في العمل النضالي كانت في صفوف نقابة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، قبل أن تلتحق بمنظمة “إلى الأمام” التي حظرها النظام أنداك، مما جعل العمل السري طريقها للوصول للجماهير والتواصل معهم.

طريق النضال السري قاد جل نشطائها إلى المعتقل السري درب مولاي الشريف بالدار البيضاء، سعيدة المنبهي كانت واحدة من بين المختطفين، بمعية ثلاث مناضلات بالمنظمة، “اختطفن” يوم 16 يناير 1976، وتمت قيادتهن إلى درب مولاي الشريف، ثم مكثن هناك لثلاثة أشهر حسب بعض الشهادات، تعرضن خلالها لأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي، ثم نقلن بعد ذلك إلى السجن المدني بالدار البيضاء.

حُكم على سعيدة المنبهي بخمس سنوات حبسا نافذة بتهمة الضلوع في أنشطة معادية للدولة، إضافة إلى سنتين بتهمة الإساءة للقضاء الجالس. أثناء محاكمتها، لم تتوان عن الدفاع عن حق تقرير المصير، كما أدانت الوضع المأساوي للمرأة في المغرب.

بعد مجموعة من “المعارك النضالية”، خرجت منها سالمة، دخلت سعيدة المنبهي مع رفاقها في إضراب غير محدود عن الطعام، في 8 نونبر 1977، وذلك للاعتراف بهم كمعتقلين سياسيين وأيضا لتحسين ظروف سجنهم وفك العزلة عنهم.

هذا الإضراب بلغ جهد جسد سعيدة المنبهي فيه، 34 يوما، وبعد ذلك لم يعد قادرا على التحمل أكثر، فنقلت إلى مستشفى ابن رشد في الدار البيضاء في 11 دجنبر 1977. كان اليوم يتزامن مع عيد الأضحى، وبسبب الإهمال، انسل الموت إلى سعيدة المنبهي، لتفارق الحياة في عمر الزهور، عن سن لا يربو عن 25 ربيعا.

ولا نجد خير ما يمكن ختام به هذا البورتريه إلى ما ورد على لسان والدة سعيدة المنبهي، عن فترة حبس ابنتها، حيث قالت “خلال زياراتي لها بالسجن، كانت سعيدة تردد رغم كل الحواجز المفروضة، إنني هنا يا أمي من أجل العيش الكريم لشعبي. إن معنوياتي عالية باستمرار. إن المستقبل لضحايا الاضطهاد الطبقي والاستبداد السياسي. إنني لا أخاف القمع. إنني أؤمن بقضيتي، قضية كل الجماهير”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة