أحدث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، نهاية الشهر الماضي الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي (AACI)، ووضع على رأسها عقيدا عمل في المخابرات، وهو محمد شفيق مصباح.
ووفقا لصحيفة “آتالايار” الإسبانية، التي اثارت النقاش فإن للمبادرة الرئاسية محورين أساسيين، أولهما “انتزاع السيطرة على السياسة الخارجية من الجيش وخدمات المخابرات”، وثانيا”تهيئة الظروف بحيث يصبح ملف الصحراء المغربية والأزمة السياسية الإستراتيجية التي تعاني منها المنطقة المغاربية مرة أخرى من صلاحيات رئاسة الجمهورية”.
وأبرزت الصحيفة، في تقرير مفصل أن “إحدى المشاكل التي تواجهها الجزائر، والمرتبطة بسياستها الخارجية، هي بلا شك تلك المتعلقة بالصراع في الصحراء المغربية من ناحيتيه الجيوسياسية والعسكرية”.
وتعليقا على الموضوع، أكد الأستاذ أحمد نور الدين الباحث في القضايا الدولية والاستراتيجية، أن مشكلة الجزائر أنها دولة تقودها مافيا أو عصابة، حسب تعبير الطبقة السياسية الجزائرية، ومحاولة منها لتضليل الشعب الجزائري وإلهائه عن مطالبه المشروعة في الديمقراطية والحرية والكرامة، خلقت هذه العصابة من المغرب عدوا خارجيا للتغطية على جرائمها في حق الشعب الجزائري، لذلك يمكن أن نتوقع من هذه العصابة أي شيء يصب في خانة العداء للمغرب وهدم وحدة المغرب وفصله عن صحرائه.
وأضاف نفس المتحدث في تصريحه لموقع “فبراير”، أن الوكالة الجديدة للتعاون الدولي هي أداة جديدة لسياسة قديمة، ولا أدلّ على ذلك من تعيين عقيد في الجيش على رأس هذه الوكالة، وهذا يعني أنّها ستكون ملحقة للمخابرات العسكرية الجزائرية، والتي ستصرف أو بالأحرى ستبدد تحت غطائها مليارات أخرى من أموال الشعب الجزائري لشراء ذمم الدبلوماسيين والموظفين في الاتحاد الإفريقي لمسايرة الأطروحة الانفصالية.
من زاوية مغايرة، أشار ذات المتحدث أنه يمكن أن نرى في هذه الوكالة انتصاراً جديداً للمغرب وترجمة عملية لعقدة النقص تجاه المملكة، فالنظام العسكري الجزائري يقلد المغرب ويسير على خطاه في كل شيء، وهذا من ناحية السيكولوجية السياسية، اعتراف من صناع القرار في الجزائر بهزيمتهم أمام غريمهم وتفوق المغرب في الريادة والنفوذ والإشعاع. ويمكن أن نذكر عشرات الأمثلة التي تؤكد استنساخ النظام الجزائري لسياسات المغرب سواء في مخططات صناعة السيارات أو الطاقة الشمسية أو الميناء المتوسطي والطرق السيارة والسكن الاجتماعي، وصولاً إلى مسجد الحسن الثاني والدروس الحسنيّة الرمضانية، دون أن ننسى حتى الملتقيات والمعارض الدولية ولعلكم تتذكرون فضيحة الملتقى الأول والأخير لرجال الأعمال الأفارقة في الجزائر سنة 2016.
وتأسف أحمد نوردين لإصرار العسكرالجزائري على إهدار أموال النفط والغاز والاستثمار في الهدم والخراب والانفصال ومعاكسة مصالح المغرب، بدل استثمار تلك المليارات في تنمية وتقدم ورفاهية الشعب الجزائري، وكما قال رئيس البرلمان الجزائري السابق “المدن الجزائرية أحق بأموال النفط والغاز الجزائري من الجبهة الانفصالية في تندوف”. إنه العمى الاستراتجي لنظام عسكري يعاكس مصالح شعبه الذي خرج ليطالب بإسقاط حكم المافيا والعسكر.